حيدر حب الله
356
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إلا أنّ هذه المشكلة رغم كونها حقيقيّةً لكنّها لا تؤدّي إلى ضعف الكتاب برمّته ، بل هذا الموقف موجود حتى في أقوى الكتب الحديثيّة ، مثل كتاب الكافي وغيره ، لوجود نقاشات في الكثير من مرويّاته من حيث صحّة السند ، بل لو لم نقل بحجيّة مراسيل الصدوق فنصف كتاب الفقيه تقريباً ليس بحجّة ، وعليه فهناك فرق بين قيمة الكتاب وبين صحّة مرويّاته ، فالكتاب قيّم لكن لا يمنع من النقاش في الكثير من أخباره . 2 - 8 - 3 - أزمة انتساب الكتاب المشكلة الثالثة : أزمة انتساب الكتاب ، فالمعروف أنّ الكتاب الذي بين أيدينا ليس هو كتاب الرجال للكشي ، فذاك الكتاب مفقود ، وإنّما هو اختيار الطوسي ، لكن قد يشكّك - على ما أفادته أيضاً كلمات الشيخ آصف محسني ، وإن لاح منه بعدها القبول « 1 » - حتى في الكتاب الموجود وأنّه كتاب اختيار الطوسي ، فربما يكون كتاباً آخر ، ومن ثمّ يصبح الكتاب محلّ ريب وتأمّل . والسبب في هذا التشكيك من ناحيتين : الناحية الأولى : إنّه لا يوجد ما يفيد أنّ هذا الكتاب هو كتاب الاختيار ، فكيف عرفنا أنّ كتاب الاختيار للطوسي هو هذا الكتاب ؟ وهذا التساؤل يمكن طرح أكثر من جواب عليه ، وذلك : أوّلًا : إنّ نسخة المكتبة الوطنيّة بطهران ، مصحّحة بخطّ الشهيد الأوّل ، وقد جاء في آخرها : « بلغت المقابلة بهذا الجزء من أوّله إلى آخره بنسخة الأصل بخطّ الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه . . » ، وأيضاً كتب فيها : « بلغ مقابلة وتصحيحاً بحسب الجهد والطاقة إلا ما زاغ عنه البصر وحسر عنه النظر بالنسخة المنقول منها و . . بيده الجانية محمد بن مكّي العاملي لطف الله به يا ربّ العالمين » .
--> ( 1 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 202 .